محمد بن جعفر الكتاني

194

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 610 - سيدي أحمد زروق بن عبد الغني ابن شقرون ] ( ت : 1296 ) ومنهم : السيد الصالح ، البركة الواضح ؛ أبو العباس سيدي أحمد - المدعو : زروق بن عبد الغني ابن شقرون ، من أولاد ابن شقرون المعروفين بفاس ، سماه والده على اسم سيدي أحمد زروق ، تبركا به ، وتفاؤلا بأن يكون على قدمه . كان - رحمه اللّه - قصير القامة ، أشيب ، يلبس قميصا على جسده لا غير ، أو يجعل فوقه قشابة صوف ، ويرتدي بحائك الصوف الخشن ، وكان في أول أمره يخدم حرّارا ، ثم ترك ذلك ، وصار الناس يتبركون به ، ويتوسمون فيه الخير والصلاح . وأخبرني بعض أصحابه بأنه شاهد له كرامات عديدة : منها : أنه خرج فيه القطّاع يوما من الأيام عشية النهار ، بالموضع المسمى بالرمل خارج باب الجيسة ، وسلبوه ثيابه ولم يتركوا له إلا قميصا على جسده . قال : « فبينما أنا جالس هناك أفكر في نفسي ما ذا أصنع ؟ ، واستحييت أن أدخل في تلك الحالة على باب المدينة ، إذ بسيدي زروق أتاني بطربوش وبلغة وكساء ، وقال لي : « قم والبس هذه عليك ، ودفع اللّه ما كان أعظم ! » . قال : « فبهت ولبست ذلك وانصرفت معه حتى دخلنا المدينة » . وذكر لي بعض الأخيار من أقاربه أنه كان يبيت معه ، قال : « فكنت أسمع أصوات رجال خمسة أو ستة يكلمونه بالليل ويكلمهم ، ولا أرى أشخاصهم ! » . وكان - رحمه اللّه - كثيرا ما يجري على لسانه : « ها أنا أريد أن أسل التفجيرة » ، وهي بحسب الأصل : الخشبة التي يسد بها مجرى الماء ، ثم إنها تزال عند إرادة [ 173 ] إفراغ المجرى لهما فيه ، وكان هو يكني بذلك عن شيء آخر ، فكان الناس يتباسطون معه ، ويقولون له : « أسللت التفجيرة يا سيدي زروق ؟ » ، فيقول : « ها أنا أريد أن أسلها ! » . أدركته - رحمه اللّه - ورأيته مرارا وتبركت به . وكانت وفاته عند طلوع الشمس من يوم الجمعة الثاني من شهر ذي الحجة الحرام متم سنة ( . . . ) « 1 » وألف ، وصلي عليه بالقرويين ، ودفن بروضتنا هذه ، ولم يخلف - رحمه اللّه - من الأولاد سوى ابنة واحدة .

--> ( 1 ) فراغ بالأصل بمقدار ثلاث كلمات . وحقق وفاته المؤرخ ابن سودة في " الإتحاف " ( 2665 موسوعة ) بالجمعة الثاني من شهر ذي الحجة عام 1296 ، وفي الأصل بياض محل القوسين المربعين .